الرئيسية / قراءة في كتاب / المدخل إلى عالم الإستخبارات: تمهيد -أهمية الإستخبارات على مستوى الدول

المدخل إلى عالم الإستخبارات: تمهيد -أهمية الإستخبارات على مستوى الدول

المدخل إلى عالم الاستخبارات

نقدم لكم فقرات دورية لكتاب “المدخل إلى عالم الاستخبارات” ليكون فريدا من نوعه في باب الاستخبارات الثورية، ومرجعا أساسيا لكل الثوار في العالم الإسلامي، ينطلقون منه لتأسيس أجهزتهم الأمنية وتدريب عناصرهم الاستخبارية ومواجهة أعداهم أعداء الحرية.

تمهيد :

إن أهمَّ ما اكتشفناه في هذا الطريق الثوري هو فَقرُه للزاد الفكري والثقافي والعلمي، رغم غِناه من حيث الزاد الفقهي والتأصيلي، وضَعْفُه من حيث قِلة الكاتبين والمطالعين مقابل فئة كبيرة من المتكلمين والمُغَرِّدين والمتشدّقين.. فكم من دورة علمية أو أمنيّة أو حتى عسكرية، لم نجد لها منهاجا متكاملا نعتمده في تدريس الطلبة، وكم من جانب حياتيّ لم نجد فيه ما يوجِّهنا ويرشدنا إلى التعامل معه.
ولأن الأمة الآن تخوض حربا ثورية في كافة أقطار العالم الإسلامي لا تزال غالبا في أول مراحلها السرية، كان لِزاما علينا أن نَبْسُط الحديث حول آداب العمل الأمني وتكتيكات الحركة الخفيّة من أجل تحقيق مبدأ المباغتة والمفاجأة ضد العدو. هذا، مع تعريف الثائر بالوسائل الأمنية التي يستعملها العدو في حربه ضد الثورات، وتوضيح خططه الاستخباراتية، وهيكليات أجهزته الأمنية، علَّنا بذلك نُحصِّنُ أبناء أمتنا، ونأخذ بأيديهم أن يقَعُوا في شِراك العدو وفخاخِه القاتلة.
ومن أجل دَرْء النقص وتدارك الضعف، عملنا على إعداد هذه المادة العلمية لتكون حلقة في سلسلة التطوير، ولَبِنَةً أساسية في بناء وعي جيلنا الناشئ.
اعتمدنا في تأليفه على موروث التيار الجهادي في مجال الأمن، فنقلنا منه الكثير مُهذِّبين له مختصرين بما لا يضرّ المعنى أو يحرفه، كما دمجنا ذلك بأهم العلوم التجسسية والفوائد الأمنية التي وضعها كبار مسؤولي الاستخبارات الغربية في كتبهم ومؤلفاتهم الشهيرة. معتمدين في النقل عن بعض المؤلفات التي سلك كتابها أسلوب الرواية، قاصدين بذلك الخروج قليلا عن الأسلوب الأكاديمي من أجل رفع الملل عن القارئ وتشويقه بعض الشيء، عله يجد فيما نكتب ضالته ومطلبه. فجاء مصنَّفنا: “المدخل إلى عالم الاستخبارات” مثل المنهج الشامل، والمَنْفَذِ الذي لا مجال للتعرّف على عالم الاستخبارات إلا بالولوج منه.
اعتمدنا في تقسيمه ترتيبا بديعا يراعي مراحل العمل الأمني، حيث أوردنا في الباب الأول والثاني: روح العمل الاستخباري التي تتمحور في جملة من الأصول والقواعد الثابتة، التي لا تتغير أو تتبدل بمرور الزمن، ثم أوردنا في الباب الثالث: فنون تجنيد العملاء السريين ودوافع التجنيد وأمنِه، ثم بسطنا الحديث في الباب الرابع عن وسائل جمع المعلومات من مصادرها، وطريقة توثيقها وتحليلها وتصنيفها، وطريقة صياغتها في تقارير عسكرية أو سياسة أو قضائية، كما أوضحنا في الباب الخامس طُرق تأمين الاتصال بين أفراد الجماعة والتنظيم، بل وحتى بين أفراد الدولة، منتهين في الباب السادس والأخير بسرد أدبيات التنقل الآمن وتكتيكات حماية الوثائق والبيوت والمركبات والمقرات…الخ.
ختاما، نشكر جزيل الشكر كل من أعاننا على إخراج هذا الكتاب بهذه الصورة، ونسأل الله أن يجعل جهده حسنة جارية له إلى يوم القيامة.
ونرجوا من الله أن يقدّم هذا الكتاب للأجيال القادمة نموذجا عن الجهاز الأمني الذي يجمع بين التطور التقني وبين التطور البشري، ويستفيد من التقدم الغربي على جميع الأصعدة مع حفاظه على روح الشريعة الإسلامية وحدودها.
فنسأل المنَّان أن يجرينا *** من الريا مضاعفا أجورنا
وأن يكون نافعا بعلمه *** من اعتنى بحفظه وفهمه

 

أهميّة العمل الأمني على مستوى الدُّوَل

تتعدد الأجهزة والمؤسسات على مستوى الدولة، وتتخصص كل واحدة منها في مجال معين مختلف عن الأخرى يخدم الفرد والشعب والنظام على حد سواء، فمنها ما يسهر على توفير المرافق الضرورية والحاجيات الحياتية والمدنية، ومنها ما يسعى لحماية الفرد والمجتمع.
ويأتي على رأس هذه المؤسسات من حيث الأهمية: “جهاز الأمن والاستخبارات”، الذي تقع على عاتقه مسؤولية حفظ الأسرار القومية للدولة، وحماية ما يمتلكه النظام من معلومات عسكرية وأمنية وعلمية، وما وصلت إليه مختبرات الحكومة من تطور تقني وصناعي، فيحفظ بذلك منشآت الدولة وملفاتها وأرشيفها المعلوماتي من التسريب أو الضياع.
وتكمن أهمية هذا الجهاز في قدرته على وقاية الدولة والمجتمع من محاولات التجسس التي تشنها الدول المعادية، وفي تمكنه من إجهاض عمليات الاختراق سواء البشرية أو التقنية. وهو عمق استراتيجي للدول، قد يجنبها الكثير من الخسائر المالية والقلق النفسي الذي قد يقع أثناء الاستنفارات الوقائية. كما هو الحال في إسرائيل؛ فإن المعلومات الاستخباراتية الدقيقة توفر عليها حالة الاستنفار التي كانت في السابق دائمةً ومستنزفة.
كما يعمل قسم الاستخبارات على توفير المعلومات القيّمة والدقيقة التي ينطلق منها القادة والرؤساء لصياغة وتحديد سياساتهم الخارجية تجاه الدول الأخرى والمنظمات المحيطة. المعلومات التي يحصل عليها إما عن طريق التجسس التقني والبشري، أو عن طريق المراقبة الدقيقة والمسح الشامل لكل التحركات والبيانات والإعلانات والتغيرات المحيطة بالدولة. كما تقع على عاتقه مسؤولية إطلاق إنذار شامل واستراتيجي عن إمكانية وقوع الحرب، وتقديم ما يتعلق بها من الاحتمالات والاقتراحات والتوصيات المطلوبة.
وكلما كان الجهاز فعّالا في جمع المعلومات الدقيقة كلما كان قرار الرئيس قريبا من الصواب والواقعية. والعكس بالعكس، فكلما كان جهاز الاستخبارات فاشلا أو خاملا، كلما كان قادة الدولة في تخبط واضطراب.
قد يقوم قسم الاستخبارات في بعض الأحيان بعقد صفقات سياسية سرية بعيدا عن الإحراجات الدولية في ظل الظروف الصعبة التي قد تتطلب أحيانا مفاوضات غير رسمية، وكما يقال: “إذا ما كان البحر هائجا لا يمكن السباحة فوقه، فعليك بالغوص في أعماقه”.
ولقد أصبح العمل الاستخباري سلاحا فتّاكا يُستعمل في الحروب، لا يمكن أن تستغني عنه الدول بحال من الأحوال، خاصة بعد الحرب الباردة التي تعد حربا سرية بامتياز، وبعد ظهور الحركات الإسلامية الجهادية التي تعتمد حرب العصابات كسبيل للتغيير. وقد كان للسي أي أي دورٌ ريادي وكبير في توجيه الحملة العسكرية على أفغانستان والعراق بعد عمليات 11 سبتمبر وتفكيك جيوش الدول المستهدفة من الداخل، كما اعتمدت إسرائيل على الموساد بشكل كبير في حربها مع مصر وسوريا وفلسطين، وفي حربها ضد جبهة التحرير وحماس والقسّام.

خلاصة مهام الاستخبارات على مستوى الدُّوَل:

– حماية أسرار الدولة المعلوماتية والتقنية والعسكرية من الظهور.
– مكافحة الجواسيس والاختراق البشري أو التقني.
– السعي في اختراق العدو وكشف تحركاته العسكرية والأمنية وخططه الإستراتيجية والتكتيكية.
– اِرفاد الساسة بالمعلومات المطلوبة من أجل رسم سياسة الدولة سواء الودية أو العدائية، الداخلية أو الخارجية. مع اقتراح التوصيات والنصائح اللازمة.
– الإنذار الشامل بإمكانية وقوع الحرب.
– عقد صفقات سياسية سرية بعيدا عن الإحراج الدولي.
– تحديد مواقع العدو ومراكزه الإستراتيجية من أجل قصفها في الحرب، وتوجيه القوات البرية المعادية، وتفكيك العدو من الداخل عن طريق بعث الانشقاقات في صفه وتحييد الشعوب عن نصرته.

عن عمر الشافعي

شاهد أيضاً

على ثرى دمشق_التاريخ المنسي

الحملة الإعلامية المسعورة تناقلت وكالات الأنباء العالمية والإذاعات أخبار العملية على الفور دون تحديد نوعية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *