الرئيسية / قراءة في كتاب / على ثرى دمشق

على ثرى دمشق

نظرة عامة للأوضاع في سورية

ننتقل إلى حماة وذلك لربط الأحداث التي كانت تحصل على الساحة بكاملها .

بعد استشهاد الأخ هشام جمباز رحمه الله تسلم قيادة تنظيم الطليعة المقاتلة في حماة الأخ تميم الشققي وهو مهندس معماري من مواليد حماة 1952 ويتعبر الأخ تميم من أقدم الإخوة المجاهدين في الطليعة المقاتلة وقد اشترك في تنفيذ عدة عمليات في زمن القائد الشهيد عبد الستار الزعيم ، لقد كان الأخ تميم عالي الثقافة ، نير الذهن ، مدركا لأبعاد المعركة بشكل كامل ، ولما تسلم زمام القيادة بدأ الاتصال بنا لإعادة التنسيق بين المدن الثلاث ـ دمشق ـ حماة ـ حلب ـ والذي كنا نسعى لتحقيقه قبل استشهاد الأخ هشام وبدأ تحقيق الخطوات العملية فأرسل لنا كميات من الأسلحة والأموال كما قام بتخفيف حدة العمليات بمدينة حماة وطلب من الإخوة في حلب تهدئة الأوضاع للسير بالمدن الثلاث ضمن خطة منسقة واحدة .

في هذه الفترة كانت الأوضاع متأزمة بشكل كبير في مدينة حلب فطلب الإخوة هناك تصعيد العمليات العسكرية في دمشق وحماة وكان رد الأخ تميم : ( إننا نريد العودة إلى خطتنا في حرب العصابات الطويلة الأمد ولا نريد الانزلاق إلى معركة مكشوفة مع النظام) كما قال بالحرف الواحد : ( إننا نستطيع أن نسيطر على مدينة حماة فهل يستطيع الإخوة في حلب أن يسيطروا على المدينة) وكانت الإجابة بلا .

وعلى ذلك فقد اعتبر الأخ تميم أن تصعيد العمليات في حماة سيؤدي على مجابهة مكشوفة مع السلطة وهذا يعني تحقيق فرصة ذهبية للمجرم أسد من أجل تدمير مدينة حماة وارتكاب أبشع المجازر بحق أهلها لذلك فقد استمر التنسيق على هذا الأساس ، وشاءت إرادة الله أن يستشهد الأخ تميم الشققي إثر كمين غادر في حماة بعد خمسين يوما من استشهاد الأخ هشام رحمه الله .

أما بالنسبة للإخوة في حلب فقد تلقيت عدة رسائل من الأخ عدنان عقلة في هذه الفترة أخبرني فيها عن حقيقة الأوضاع بمدينة حلب استفسر بالمقابل عن محنة ما بين العيدين التي حدثت في دمشق وقد أرسلت له رسالة شرحت له فيها ما حدث بفترة ما بين العيدين في مدينة دمشق كما أخبرني الأخ عدنان عقلة برغبة الأخوة خارج سورية للالتقاء معه من أجل حل الخلافات العالقة وتمت الموافقة من قبلنا ومن قبل الإخوة في حماة على تكليف الأخ عدنان عقلة أمير الطليعة المقاتلة في حلب بصلاحيات كاملة للتفاوض مع الإخوة خارج سورية لإنهاء الخلافات الحاصلة ، وفعلا فقد سافر الأخ عدنان إلى خارج سورية في أواخر عام 1980 لإنجاز هذه المهمة وهنا أذكر أنني التقيت بالأخ خالد الشامي وذلك في فترة استلام الأخ تميم الشققي لقيادة التنظيم في حماة ، وكان الأخ خالد الشامي قد كلف من قبل الإخوة خارج سورية بحل الخلافات معنا وسوف نعود لهذا الموضوع بالتفصيل عندما نتحدث عن اعتقال الأخ خالد الشامي وعن مجزرة حماة عام 1982 .

إذاً فقد عاد التنسيق بيننا وبين الإخوة في حماة كما كان أيام الشهيد عبد الستار الزعيم وتسلم قيادة التنظيم بعد استشهاد الأخ تميم الأخ عمر جواد ـ أبو بكر ـ وهو من مواليد حماة 1953 مهندس زراعي وكان نائبه الأخ خليل الشققي .

في هذه المرحلة توالت المساعدات العسكرية والمالية إلى دمشق بينما كانت السلطة المجرمة تمارس ضغطا أمنيا شديدا على مدينتي حماة وحلب وقامت بعدة مجازر ضد الشعب الأعزل في حماة ودعمت ذلك بحملة اعتقالات واسعة بين صفوف الأطباء والمهندسين وكل الطبقات المثقفة في محاولة لاستدراج الإخوة المجاهدين في حماة إلى معركة مكشوفة .

ولجأ الإخوة إلى أسلوب جديد في حربهم مع السلطة وهو أسلوب المواجهة المحدودة في فترة محدودة من الزمن ثم الانسحاب إلى القواعد وقد نفذوا بهذه الطريقة عمليتين كبيرتين في قرى النصيريين أسفرت العمليتان عن قتل وجرح المئات من أبناء الطائفة النصيرية التي كانت تحتفل بعيد النيروز ، وذلك انتقاما للضحايا الأبرياء الذين كانت السلطة تجمعهم في شوارع حماة وتطلق النار عليهم بشكل عشوائي .

 الكمائن

وتحسبا قيام السلطة بعملية انتقام واسعة من أهالي مدينة حماة العزل فقد نصب الإخوة المجاهدين عددا كبيرا من الكمائن عند المداخل المؤدية إلى المدينة وعند الأماكن التي توقعوا قدوم الوحدات الخاصة منها ، وفي الساعة التاسعة مساءا قامت قوات كبيرة محمولة بالسيارات تضم كل أجهزة السلطة القمعية في مدينة حماة بمحاولة لدخول المدينة للقيام بمجازر جماعية انتقاما من المجاهدين ولكنها وقعت في الكمائن التي نصبها المجاهدون والذين بلغ عددهم 70 أخا ودارت اشتباكات عنيفة استمرت لمدة ساعتين ونصف دمرت للسلطة فيها ثلاث دبابات وأكثر من خمسين سيارة ووقع بين صفوف مجرميها حوالي 500 إصابة بين قتيل وجريح ورجع ضباط السلطة وهم يجرون وراءهم أذيال الخيبة مع فلولهم المنهارة ، وفي اليوم التالي قاموا بمداهمة إحدى مناطق حماة وأخرجوا سكانها من بيوتهم وقتلوا منهم 150 مواطنا بريئا ما بين طفل وامرأة وشيخ رميا بالرصاص ، ولاذوا بالفرار قبل أن يصطادهم الإخوة المجاهدون ، بعد هذه العملية عم الهدوء مدينة حماة وبدأت السلطة تفكر بحجم الخسائر التي منيت بها وتفكر أيضا بطريقة جديدة لمجابهة الإخوة المجاهدين .

 قدوم الأخ خليل الشققي إلى دمشق

وقرر الإخوة في حماة إيفاد الأخ المجاهد خليل الشققي إلى مدينة دمشق والالتقاء بالإخوة هنا من أجل التباحث حول الأحداث الماضية مع إعادة تقييم الموقف من جديد والاتفاق على خطة مشتركة لمجابهة السلطة في ا لمستقبل .

ووصل الأخ خليل إلى دمشق وتم نقله إلى إحدى قواعدنا وهو مغمض العينين وذلك للضرورات الأمنية وكانت لنا معه لقاءات مطولة استمرت ثلاثة أيام نوقش خلالها وضع التنظيم منذ استشهاد الأخ القائد مروان حديد وحتى ساعة اللقاء واستخلصت النتائج والعبر من أخطاء الماضي كما تم بحث الأحداث الأخيرة التي حصلت في مدينة حماة وقمت بتنبيه الأخ خليل إلى الحقيقة التالية :

وهي أن السلطة أيقنت بأن أعداد المجاهدين في مدينة حماة أصبحت كبيرة جدا لذلك فلن تتخلى عن محاولة القضاء عليهم وستعد العدة لاستدراج المجاهدين إلى معركة مكشوفة للقضاء عليهم ولو أدى ذلك إلى تدمير المدينة وذبح أهلها ، وكان الأخ خليل متفقا معي حول هذه النقطة الهامة وقال لي :

لم يكن لنا خيار فيما حدث لقد كنا مضطرين لتلقين السلطة هذا الدرس القاسي حتى تكف عن المجازر التي أصبحت شبه يومية في مدينة حماة ولكننا سنسعى إلى العودة لسابق عهدنا في حرب العصابات طويلة الأمد وسنسعى ما أمكننا إلى تجنب وقوع المجابهة المسلحة إلا إذا وجدنا أن السلطة قررت القيام بعملية ذبح جماعية لأهالي مدينة حماة ففي هذه الحالة فقط سنقوم بالدفاع عن شعبنا ، كما اتفقنا على ما يلي :

ـ أولاً : أن يقوم الإخوة في حماة بإخراج أعداد من الإخوة الملاحقين إلى خارج سورية للتخفيف من احتمالات الفوضى وأن تتوقف عمليات ضم الناس إلى التنظيم حتى لا يتضخم التنظيم كثيرا داخل مدينة صغيرة وعندها تقل احتمالات المواجهة المكشوفة كثيرا .

ـ ثانياً : استمرار الدعم المالي والعسكري لتنظيم دمشق الذي سيقوم بعملية توسيع محددة حسب الإمكانيات المتاحة .

لقد أدرك الأخ خليل حقيقة الأوضاع في مدينة دمشق وعرف أنها مركز الثقل للنظام وتأكد من أن السلطة لن تسمح في دمشق بـ 30 % من التسيب الأمني الذي حدث في حماة وحلب لأن ذلك يهدد وجودها بشكل كبير وبالتالي ستستخدم كل ما تملكه من إمكانيات لقمع الشعب وثورته المسلحة وعلى هذا فإننا لن نغير خطتنا في حرب العصابات ( اضرب ـ اهرب) ، إننا لن نغيرها مهما دفعنا من خسائر ولن نقوم بالمواجهة المكشوفة إلا في حالة واحدة وهي وصول قوى المجاهدين في المدن السورية إلى درجة تمكنهم من القيام بثورة عامة يشترك فيها الشعب كله للقضاء على النظام بكافة أجهزته وعليه فإننا لسنا متعجلين وسنستمر في ضرب رؤوس النظام الذين يتواجد معظمهم في مدينة دمشق وسنستمر في إرساء دعائم التنظيم الذي سيكون سيفا صارما على رقاب الطغاة ، وهناك أمر آخر تم بحثه مع الأخ خليل وهو تنظيم الإخوة الضباط داخل الجيش والذين كان اتصالهم عن طريق الأخ خالد الشامي وسنعود لتفصيل هذه الناحية عند الحديث عن الأخ خالد الشامي .

رجع الأخ خليل إلى حماة ونقل ما دار من مناقشات في دمشق إلى الأخ عمر جواد الذي كان مسرورا لهذه النتائج وتكفل من جهته بنقل تفاصيل الخطة إلى الإخوة في حلب .

عودة إلى أحداث دمشق :

بعد تنفيذ عملية المجرم صالح مصلى قررت قيادة الطليعة المقاتلة في دمشق تنفيذ حكم الله بعدد من مسؤولي السلطة الذين بلغ عددهم سبع مسؤولين وجرت لهم 25 محاولة اغتيال خلال شهر ونصف لم يكتب لها الاكتمال وذلك لأمر يريده الله فقد كانت مجموعات الإخوة المجاهدين تنصب الكمائن كل يوم لهؤلاء المجرمين دون جدوى ولم يحدث خلال الفترة الواقعة بين 26 / 4 / 1981 إلى 16 / 6 / 1981 إلا اشتباك واحد حصل يوم الخميس بتاريخ 4 / 6 / 1981 وذلك حين كانت إحدى سيارات المجاهدين تسير أمام فرع كفرسوسة وحاول عناصر الحرس إيقاف سيارة الإخوة المجاهدين الذين زادوا سرعتهم واتجهوا نحو منطقة جامع زيد بن ثابت الأنصاري فطاردتهم سيارة من نوع بيجو 504 يقودها رقيب أول في المخارات من آل رجوب إضافة لعدد من السيارت الأخرى وحين وصل الإخوة إلى مفرق جامع زيد بن ثابت ضاعف الرقيب من سرعته ومن ثم قطع الطريق على الإخوة ونزل من سيارته وسار نحو الأخوين مزهوا بنفسه ليهينهما كما يفعل أمثاله بالناس الأبرياء لكن أحد الأخوين عاجله بزخات غزيرة من مسدسه الرشاش فقتل المجرم من فوره بينما انسحب الأخوان سالمان وقد حضر إلى مكان الحادث عدد من ضباط المخابرات وتسلم الحاثة المجرم ناصيف .

وباستثناء هذه الحادثة لم تحدث أية حوادث أخرى ، وبدأ الرعب يسيطر على أزلام السلطة المجرمة وبدءوا يتوقعون عملية كبيرة يقوم بها الإخوة المجاهدون في دمشق تختلف كثيرا عن السابق بينما كان الإخوة المجاهدون مشغولين بإحضار الإمكانيات التي تدعم المجاهدين وكان لابد لنا من أن نقوم عمل ما لإيهام النظام بأننا مازلنا ضمن حدود إمكانياتنا السابقة وأن هذه الإمكانيات لم تتطور وبذلك نخفف من هياج النظام ومن حدة استنفاره ونجعله يطمئن إلى أن شيئا غير عادي لن يحدث .

وضع عبوة ناسفة في مبنى تابع لوكالة تاس

وانطلق الإخوة المجاهدون يوم الثلاثاء الساعة السادسة صباحا بتاريخ 16 / 6 / 1981 ليضعوا عبوة ناسفة تزن 12 كغ في مبنى تابع لوكالة تاس السوفيتية للأنباء وقد حدث انفجار كبير أدى إلى إيقاظ المجرم أسد من نومه مذعورا لأن العبوة انفجرت في منطقة أبو رمانة من منزل المجرم أسد وعاد الإخوة إلى قواعدهم بسلام .

أدى الانفجار إلى تصدع المبنى وتدمير قسم من الآلات والأوراق بينما تابعت وكالات الأنباء العالمية تكتمها عن عمليات المجاهدين ولم تشر إلى هذه الحادثة ولو بكلمة واحدة ، من جهتنا تابعنا خطتنا لإيهام السلطة بأن وضعنا مازال على حاله.

 تفجير بيوت مجموعة من النصيريين

فقام إخواننا المجاهدون يوم الخميس الساعة الخامسة والنصف صباحا بتاريخ 21 / 6 / 1981 بعملية تفجير بسيطة شملت :

1. بيت الرائد غازي الجهني والرائد غسان من الشرطة العسكرية وتم ذلك في منطقة مساكن الزاهرة .

2. منزل الرقيب السجان عزيز منصور .

3. منزل مساعد أول نصيري في حي الميدان .

4. المساعد أول يوسف مهيوب ـ مهاجرين ـ شورى ـ .

مداهمة إحدى قواعدنا في منطقة دوما

وجاء شهر رمضان شهر الشهداء وشاءت إرادة الله أن تختار عددا من إخواننا شهداء في هذا الشهر المبارك ، فقد دوهمت لنا ثلاثة قواعد في هذا الشهر فطربت السلطة فرحا لما حققته بينما لبس الحزن وجوه المسلمين .

كانت هذه المداهمات هي المقدمة الأولى لعملية تفجير مجلس الوزراء كما كانت السبب المباشر لانطلاق عمليات التفجير الكبيرة التي حصلت فيما بعد ففي يوم الأحد 12 رمضان لـ 12 / 7 / 1981 قامت أعداد كبيرة من قوات المخابرات الجبانة التابعة للمجرم ناصيف رئيس فرع الأمن الداخلي تطويق قاعدة لنا في منطقة دوما القريبة من دمشق وذلك إثر اعتراف أحد الإخوة المعتقلين على هذه القاعدة والذي اعتقل بعد حملة واسعة قامت بها السلطة ، واقترب المجرمون من المنزل ولم يجرءوا على اقتحامه بل قاموا بإحضار أحد الجيران وأجبروه تحت التهديد على الوقوف أمام الباب لخداع المجاهدين الذين شعروا بأن المنزل محاصر عندها حاول عناصر المخابرات تحطيم باب المنزل بعد أن فشلوا في خدعتهم فألقى أحد الأخوين قنبلة يدوية أمام باب المنزل أدت إلى قتل وجرح كافة العناصر المتواجدة وعلى الفور بدأت العناصر المحاصرة بإطلاق النار من كل الجهات واستمر الاشتباك عنيفا بين الإخوة وعناصر المخابرات حيث تمكن الإخوة من إلقاء عدد كبير من القنابل اليدوية ثم اقتحموا الطوق وتمكنوا من الانسحاب بينما كانت مصفحات السلطة تفر من ساحة المعركة .

وهكذا انسحب الإخوة بسلام بعد أن تركوا 15 عنصرا بين قتيل وجريح ، ودفعت السلطة بتعزيزات كبيرة وبدأت بعملية بحث وتمشيط في مناطق دوما المختلفة مما زاد السخط والاستياء بين صفوف الأهالي لتصرفات السلطة المجرمة التي قامت بتدمير المبنى قذائف الـ آر بي جي بعد انسحاب الإخوة مما أدى إلى ذعر النساء والأطفال .

بعد فشل السطلة في إثر انسحاب الإخوة سالمين من قاعدة دوما كثـفت جهودها للبحث عن الإخوة المجاهدين فحركت مخبريها الحقيرين مما أدى إلى كشف قاعدة لنا إثر وشاية مخبر حقير .

مداهمة قاعدة جوبر

وفي يوم الخميس 16 رمضان الموافق لتاريخ 16 / 7 / 1981 طوقت السلطة قاعدة لنا في منطقة جوبر بأعداد كبيرة من عناصرها المجرمين وشاركت جميع فروع المخابرات في هذه المداهمة وأشرف عليها عدد كبير من الضباط المجرمين وفي مقدمتهم المجرم علي دوبا والمجرم محمد ناصيف والمجرم نزار الحلو والمجرم أسعد الصباغ رئيس الفرع 215 .

كانت بداية المعركة حين دفعت السلطة بسيارتين مملوءتين بالعناصر إلى جوار البيت في محاولة سريعة لاقتحامه ولكن رد الإخوة كان أسرع منهم إذ ألقوا عليهم ستة عبوات ناسفة دفعة واحدة مما أدى إلى تدمير الدوريتين تدميرا تاما واشتعلت بعدها معركة رهيبة دامت من الساعة الثانية بعد منتصف الليل وحتى الساعة العاشرة والنصف صباحا كانت السلطة خلالها تقصف المبنى المؤلف من ثلاثة طوابق بقذائف الـ آر بي جي وتمطره بآلاف الطلقات الآثمة ، وتوزع الإخوة ضمن خطة ناجحة للقتال حتى الاستشهاد وحدثت معركة عنيفة لم تشهد لها دمشق مثيلا من قبل وقد ساعد على ذلك وضع البناء المشرف على أجزاء كبيرة من المنطقة مما أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى بين صفوف المجرمين ، لقد كانت سيارات الإسعاف في حركة دائبة تنقل القتلى والجرحى إلى المستشفيات وقامت عناصر السلطة قطع كافة الطرق المؤدية إلى مكان الحادث كما منعت الناس من رؤية هذه المعركة الرهيبة كما أصدر المجرمون أمرا لسيارات الإسعاف بعدم استعمال صفارات الإنذار للتكتم على الأعداد الكبيرة من القتلى والجرحى الذين ملأوا المستشفيات .

وكانت الحالة النفسية لضباط المخابرات سيئة جدا فقد تمركزوا على مسافة بعيدة من ساحة المعركة فوق بعض الأبنية ظنا منهم أن الإخوة المجاهدين لن ينتبهوا لهم ولكن إخواننا الذين يعرفون جبن ضباط المخابرات وخوفهم وعدم جرأتهم على الاقتراب من مكان الاشتباك حددوا بحدسهم السليم مكان هؤلاء المجرمين وأخذوا يطلقون النار عليهم بشكل مركز مما جعلهم يختبئون خلف الأبنية ، وكان تذمر عناصر المخابرات واضحا فالإخوة داخل القاعدة استخدموا غزارة نيران كثيفة بما توافر لديهم من بنادق روسية وكميات كبيرة من القنابل اليدوية والعبوات الناسفة وكان الإخوة يحققون الإصابات المباشرة في جميع الاتجاهات لذلك لم يتمكن أي من العناصر أن يقترب من القاعدة .

أما المجرم أسد الذي كان يتابع أخبار العملية مباشرة فقد أصدر أوامره باقتحام البناء سريعا للتخفيف من حجم الخسائر التي لحقت بعصابته المجرمين وفي محاولاتهم اليائسة لاعتقال بعض الإخوة وهم أحياء وعلى الفور نفذ ضباط المخابرات الجبناء أمر رئيسهم فأوعزوا إلى عناصرهم باقتحام البناء وجرت المحاولة اليائسة الأولى التي خسر فيها المجرمون أعدادا كبيرة من القتلى والجرحى وأعيدت الكرة ثانية وثالثة وفي كل مرة كان الإخوة يردون المجرمين على أعقابهم خاسرين أما عناصر الاقتحام الذين كانوا يرتدون الدروع الواقية فلم تنفعهم هذه الدروع ولم تحمهم من العبوات الناسفة التي كان الإخوة يلقونها عليهم وهكذا لم يبق من مجموعة الاقتحام الرئيسية سوى ثلاثة عناصر رفضوا في النهاية تنفيذ الأوامر , وفي الساعة الثامنة والنصف صباحا قام المجرمون بمحاولة جديدة فتصدى لهم الإخوة بالبنادق الروسية والعبوات الناسفة فقتلوا ستة وعشرين عنصرا من عناصر المخابرات كما استشهد اثنان من الإخوة رحمهم الله واستمر الثلاثة الباقون في متابعة هذه الملحمة الجهادية التي أظهروا فيها من فنون البطولة والتضحية ما جعل كيان المجرم أسد وزبانيته يهتز هلعا ورعبا وكان قصف المجرمين للبناء شديدا ولم يتبق منه إلا الأعمدة الإسمنتية بينما تحولت الجدران إلى ركام متهدم واستمرت المعركة إلى أن استشهد جميع الإخوة وصعدت أرواحهم الطاهرة إلى الفردوس الأعلى بإذن الله بعد أن قطعت رحلة الأرض في جهاد مستمر وختمت حياتها الدنيا على خير مايكون الختام , وحين لاحظ المجرمون أن المقاومة قد خفت حدتها قاموا بقصف عنيف مركز على القاعدة ومن ثم اقتحموها في الساعة العاشرة والربع وكم كان ذعرهم شديدا حين تصدت لهم الأخت المجاهدة التي كانت تتمركز خلف أحد الأعمدة الإسمنتية وأمطرتهم بوابل كثيف من نيران بارودتها الروسية فسقط على الفور عشرون من العناصر المجرمة بين قتيل وجريح وانطلقت نحوها رصاصات كافرة سقطت على إثرها شهيدة تروي الأرض من دمها فداء للإسلام العظيم وإعلاء لكلمة الله .

لقد كانت هذه المعركة من الضراوة والشدة بحيث أنها لن تترك لضباط المخابرات مجالا للشعور بنشوة النصر من جراء كشف هذه القاعدة , لقد فاقت خسائرهم كل تصور كما دمرت أعدادا من المصفحات التي دفعوها للاقتحام ودخل المجرمون إلى المنزل المهدم ومارسوا بطولاتهم على الإخوة الشهداء وظهر الحقد الأسود في أجلى صوره ومعانيه حين قامت أيديهم الآثمة بإلقاء الإخوة الشهداء من أعلى البناء إلى الأرض ولم يتوانوا عن قذف الطفل الرضيع البالغ عمره سبعة أشهر من أعلى البناء .

لقد تركت هذه المعركة آثارا نفسية سيئة على مجرمي السلطة ودب الرعب والفزع في قلوبهم السوداء وأصيبوا بالذهول بقدر ما أصيبوا بفقد عناصرهم وأتباعهم , لقد صرح أحد الضباط الذين اشتركوا في المعركة بأنهم لم يشاهدوا مثل هذه الأهوال في حياتهم .

وكانت الخسائر فادحة فبلغت 120 قتيلا و 100 جريحا بينهم عدد من الضباط وصف الضباط وعرف من بين الجرحى ضابط برتبة كبيرة اسمه بهجت مرو بترت ساقه وقلعت إحدى عينيه وأدخل إلى غرفة العناية المشددة في المستشفى لإجراء عدة عمليات جراحية , كما قتل ضابط نصيري اسمه محمد سلمان , وقد تكتمت السلطة تكتما شديدا على أسماء مجرميها الذين قتلوا في هذه المعركة وذلك من أجل الحفاظ على معنويات زبانيتها من الانهيار , ولسوف تسكن أرواح شهدائنا في جوف طير خضر تأوي إلى قناديل معلقة بعرش الرحمن وتسرح في الجنة حيث تشاء إن شاء الله عزوجل .

فهنيئا لكم يا شهدائنا الأبرار ونسأل الله لكم الرحمة والفردوس الأعلى في الجنان .

وعهدا نقطعه على أنفسنا أمام الله أننا سنتابع السير على طريق الجهاد الذي رسمت معالمه دماؤكم الزكية حتى نلقى ربنا وهو عنا راض .

الإخوة الشهداء

1 ـ الأخ الشهيد مازن نحلاوي ـ أبو أنس- :

مواليد دمشق المهاجرين ـ 1956 ـ خريج كلية طب الأسنان , نشأ الأخ مازن في أسرة كريمة متدينة متمسكة بتعاليم الإسلام تنقل بين عدة جماعات إسلامية في دمشق واستقر به الحال في نهاية المطاف ضمن جماعة الإخوان المسلمين التي التزم بمناهجها العلمية كما أنه كان يرتاد دروس العلم في مساجد دمشق ويكثر من مطالعاته الخاصة مما جعله يكتسب ثقافة إسلامية عالية ومعرفة جيدة بتعاليم الإسلام فكان مثالا للأخ المثقف الملتزم بأحكام دينه وقد عرف عنه تقواه وورعه فكان كثير العبادة دائبا على الصيام وقد تعلم الكثير من الأخلاق الإسلامية السامية هو وصديقه الأخ رياض العجمي على يد الشيخ المجاهد العالم هاشم المجذوب في مسجد السنجقدار وقد اعتقل الشيخ هاشم المجذوب عام 1980 ومن المرجح أنه أعدم داخل السجن بعد تعذيب شديد رحمه الله , كان الأخ مازن شديد الإعجاب بصلابة الشيخ مروان حديد وإخلاصه وتضحيته في سبيل الله , أما فكره الجهادي فقد تميزت معالمه على يد الأخ الشهيد أحمد زين العابدين الذي ضمه للتنظيم الجهادي المسلح هو والأخ رياض العجمي في بداية عام 1978 , حاول المجرم ناصيف اعتقال الأخوين مازن ورياض ضمن حملة اعتقالات عامة لكنهما تواريا عن الأنظار والتحقا بقواعد المجاهدين في دمشق وساهما في عمليات الاستطلاع والتنفيذ وإدارة المجموعات واستمرا في العمل الجهادي إلى أن لقيا ربهما شهيدين رحمهما الله . لقد كان الأخ مازن بهي الطلعة , جميل المحيا , لطيف المعشر , مما أكسبه محبة الناس الذين عرفوه وظهرت صلابته واضحة حين أصيب بجراح في إحدى العمليات التي اشترك فيها فكان صابرا محتسبا مصمما على الاستشهاد في سبيل الله وقد رفض عرضا قدمته القيادة للسفر خارج سورية من أجل العلاج وتحمل الكثير من الآلام الجسدية والنفسية في سبيل الله , ولم يكن الأخ مازن إلا ذلك المؤمن الذي فهم المعركة واستوعب أبعادها فثابر على إعداد نفسه , فكريا فلم ينقطع عن المطالعة , جسديا فلم يهمل الرياضة , نفسيا بتحمله للشدائد والصعوبات , وقد كانت قدرته عالية في التكيف مع الظروف الأمنية التي تمر به وما عرف عنه إلا التزامه الدقيق بأوامر قيادته وتعليماتها , شارك بالعديد من عمليات الطليعة المقاتلة في دمشق منها :

ـ عملية مكروباص الخبراء الروس في منطقة الإطفائية .

ـ عملية دوريتي الحريقة .

ـ عملية النقيب المجرم أديب حيدر التي جرح فيها وقد ساعد الإخوة كثيرا أثناء عملية الأنسحاب رغم الدماء الغزيرة التي نزفت منه .

إضافة لذلك المهمات الجهادية الكثيرة التي كان يؤديها في كل يوم وأخيرا ختم حياته الجهادية بهذه الملحمة الإيمانية الرائعة في معركة جوبر ……رحم الله شهيدنا البطل أمير قاعدة جوبر الأخ مازن نحلاوي وجمعنا به في مستقر رحمته …….

2 ـ الأخ الشهيد رشيد حورانية ـ أبو خالد-:

مواليد دمشق ـ ميدان ـ 1958 ـ إن للأخ رشيد حورانية قصة طويلة مع التنظيم الجهادي في مدينة دمشق بدأت هذه القصة يوم أن كان صغيرا حين تعرفت عليه عام 1972 يوم أن كنا طلابا في جامع الدقاق وقدر الله لي أن أبتعد عن المسجد حيث التحقت بجماعة الإخوان المسلمين , وتوالت الأيام وتغيرت الظروف التي كنت أعيش فيها وكنت كثيرا ما أغادر منزل أهلي لأعود بعد شهر أو شهرين وذلك حسب الأوضاع الأمنية المحيطة بي وكان الأخ رشيد يتابع هذه التطورات عن كثب من خلال شقيقي الذي كان موجها في المسجد وقد حاول الأخ رشيد الالتقاء بي مرارا للسؤال عن أحوال المجاهدين والاستفسار عن أوضاعي الأمنية الخاصة وكنت أعطيه المعلومات التي تتناسب مع سنه ولم أعرض عليه الانضمام إلى التنظيم في تلك الفترة بسبب صغر سنه , وتمضي الأيام مسرعة ويستشهد الشيخ مروان رحمه الله ويلحق به الإخوة ظافر بدوي والشيخ عرفان المدني والأخ موفق عياش ويتابع الأخ رشيد هذه الأوضاع بشغف واهتمام ويندفع بعزيمة متوثبة للانضمام إلى المجاهدين ولم أكن أقبل منه ذلك لصغر سنه وأخيرا تم ضمه إلى صفوف المجاهدين عام 1976 حين أصبح طالبا في الصف الثاني الثانوي وبعد أسبوعين طلب مني ضم صديقيه الأخوين صلاح شقير وعبد الناصر قباني وتم ذلك بعد إيضاح كافة الأمور الغامضة عنهم , لقد التزم الإخوة الثلاثة بالمناهج الفكرية التي كلفوا بها من قبل التنظيم كما ثابروا على دروس العلماء في مساجد دمشق وكانوا المثل الرائد للإخوة المنضبطين المتفهمين لحقيقة المعركة وأبعادها , لقد عرفوا كل احتياجات المعركة فاستعدوا لها فكريا وجسديا فامتلكوا الثقافة الواسعة والقوة البدنية العالية بما كانوا يمارسونه من تدريبات شاقة ضمن معسكرات المجاهدين وخارجها , في تلك الفترة كنت أعيش أوضاعا أمنية صعبة كانت تضطرني إلى مغادرة منزلي فترات طويلة من الزمن مما جعل الأخ رشيد يعرض علي استخدام منزل جده الكائن في منطقة الميدان ـ قاعة ـ كقاعدة لتحركي في متابعة العمل , وفي حقيقة الأمر فإن للأخ رشيد فضل كبير لا ينسى في مساعدة التنظيم المسلح على تخطي العقبات التي واجهتنا في تلك الفترة الحرجة وقد استخدم هذا المنزل منذ عام 1976 إلى أن لوحق الأخ رشيد من قبل السلطة عام 1979 , وكان دور هذا البيت كبيرا في تنفيذ العمليات الأولى كما استخدمه كثير من الإخوة في أوقات المحن العصيبة فقد سكن فيه الأخ يوسف عبيد والأخ عبد الناصر عباسي والأخ أحمد زين العابدين والأخ محمد الشوا والأخ مازن لولو والأخ صلاح الدين شقير والأخ عبد الناصر قباني ، وكان ذلك بشكل خاص عقب المحنة الشديدة التي أعقبت عملية قتل المجرم إبراهيم نعامة ، خلال هذه السنوات ظهرت مزايا الأخ رشيد وسجاياه الطيبة فكان مثالا للأخ الكريم الذي ينفق كل ما يملك على الإخوة المجاهدين في سبيل الله وكان شبه متفرغ للعمل الجهادي المسلح وكنت أكفله بالعديد من المهمات اليومية التي كان يتلقاها باسم الثغر منشرح الصدر وكنت أحرص دائما على أن يكون مسلحا خوفا من وقوعه في الأسر بسبب تردد الإخوة الدائم على منزل جده وإيضا بسبب المهمات التي كان يقوم بها ومنها احتكاكه الدائم مع الإخوة القياديين مما جعله يملك الكثير من المعلومات عن التنظيم ولم يتوقف عمله عند هذا الحد بل كان يقوم بمهمات الاستطلاع مع الأخوين صلاح شقير وعبد الناصر قباني التي لم تنقطع في اي يوم من الأيام وقد نجحوا في هذه المهمات نجاحا كبيرا وكثيرا ما قام بمهمة الاتصال بيني وبين إخوة كبار في التنظيم أمثال الأخ القائد يوسف عبيد والأخ القائد أحمد زين العابدين وذلك أثناء الاستنفارات الشديدة التي تحدث عند تنفيذ العمليات ففي تلك الأحوال كان يذهب بغير سلاح لأنه غير ملاحق من قبل السلطة ، لقد عرف الأخ رشيد إنسانا متواضعا ، طيب النفس ، كريم الأخلاق ، مثقفا ، أكسبه الخطر الدائم الذي عاش فيه صلة قوية بالله تعالى ، كما أفاد من احتكاكه مع الإخوة الكبار في التنظيم وتأثر بهم تأثرا كبيرا جعله قوي الأعصاب مطمئن النفس هادئ السلوك ، وكان الإخوة الكبار يحبوه ويحترموه ويقدرون له تضحيته وبذله في سبيل الله وكثيرا ما يردد الأخ أحمد زين العابدين :

( للأخ رشيد فضل كبير على عملنا نسأل الله تعالى أن يثيبه على ذلك الجنة ) وتمر الأيام وتعتقل السلطة أحد أفراد الإخوان المسلمين الذي يعترف بشكوكه حول انتساب الأخ رشيد إلى المجاهدين بسبب مناقشة قديمة جرت بينهما ويحاول المجرمون اعتقاله ويشعر الأخ رشيد بما تدبره السلطة له فيأتي ويخبرني في يوم وقفة عيد الأضحى بأن عناصر السلطة يسألون عنه تمهيدا لاعتقاله , وعلى الفور غادرنا منزل جده وغادر الأخ صلاح منزله معنا بسبب معرفة كل الناس في الحي بأنهما صديقين وخلال أيام العيد الأربعة وثلاثة تلتها أمكننا استئجار بيت في دمشق للسكن فيه , ومازال الأخ رشيد رحمه الله ينتقل معي من قاعدة إلى أخرى إلى أن لاقى ربه شهيدا في بيت جوبر , ساهم الأخ رشيد بعد ملاحقته بعدد من العمليات الأولى للطليعة المقاتلة بدمشق فقد اشترك في :

عملية قتل المجرم علي الجابي ووضع عبوة ناسفة في شركة الطيران السورية وقام بإلقاء قنبلة على أحد مراكز حزب البعث كما قام بعدد من عمليات التفجير الأخرى لمراكز مختلفة للسلطة , وبعد ذلك اضطررت إلى إيقافه عن التنفيذ بسبب كثرة المعلومات التي بحوزته والتزم الأخ رشيد بهذا الأمر رغم حماسه الشديد وقدرته على التنفيذ وقدمه في العمل الجهادي لقد كان يتحلى بدرجة عالية من الوعي والإدراك وعرف خطورة المعلومات التي يحملها عن التنظيم لذلك لم يفرط بنفسه أبدا وقد ساهم في إدارة بعض المجموعات داخل التنظيم وختم جهاده الطويل في إحدى الملاحم البطولية في معركة جوبر واستشهد الأخ الجريء وصعدت روحه الطاهرة إلى أعلى عليين بإذن الله , وهنا أذكر الحلم القديم الذي رآه وأخبرني به حين قال : ( أول الشهداء في مجموعتنا الأخ صلاح ثم يتبعه الأخ عبد الناصر ثم أتبعه أنا وستكون أنت آخرنا استشهادا ) أسأل الله تعالى أن يرحمهم ويكتب لي شرف الاستشهاد واللحاق بركبهم الكريم , لقد كانت هذه المجموعة الشهيدة أكبر من الأحداث والمحن ولن أنساهم مهما طال الفراق وامتد بي العمر وسأظل على العهد إن شاء الله ولله وما أخذ ولله ما أعطى وإنا لله وإنا إليه راجعون .

3 ـ الأخ الشهيد محمد الملقي ـ أبو حمزة ـ :

مواليد دمشق ـ ميدان ـ 1959 ـ انضم الأخ محمد إلى التنظيم الجهادي المسلح عام 1980 وبذل كل ما في وسعه من أول يوم أتى فيه إلى التنظيم فكان يقوم بعمليات الاستطلاع اليومية واشترك في بعض العمليات كما عمل مرافقا للأخ رياض العجمي مدة من الزمن وقام بتوجيه بعض المجموعات , لوحق من قبل السلطة في أواخر عام 1980 وعانى الكثير في تأمين المأوى لأن التنظيم كان في حالة محنة شديدة في تلك الفترة من الزمن , لقد عرف عن الأخ محمد الملقي رحمه الله صفات عديدة ومميزة فكان شعلة من الذكاء , تقيا , ورعا , كثير العبادة , حلو الحديث , لطيف المعشر , مرحا , محببا إلى من حوله , مواظبا على حضور دروس العلماء حتى أثناء ملاحقته من السلطة وتفرغه للعمل المسلح , وكان يحفظ قسما كبيرا من كتاب الله تعالى , وكان حسن المنظر , طويل الجسم , ذو بنية متينة , كريم النفس , محبا لإخوانه يؤثرهم على نفسه في كل شيء , لقد أصبح مثار اهتمام الإخوة في قاعدة جوبر بسبب تفتح ذهنه وسعة تفكيره وكان شديد الالتزام بالفكرة الجهادية منفذا لأوامر القيادة ظهرت صلابته في مواقف عديدة منها : اعتقال والده كرهينة عنه ……….

رحم الله أخانا الشهيد وأسكنه فسيح جنانه …….

4 ـ الأخ الشهيد عمر البني :

مواليد دمشق ـ باب السريجة ـ 1960 ـ أخ حافظ لكتاب الله تعالى , غزير العلم , شديد الالتزام , رياضي الجسم , عرف بلطف معاملته وعلو همته , وهو شقيق الأخ علي البني .

5 ـ الأخ الشهيد علي البني :

وهو صاحب المنزل كان يعمل نجارا تمتع بكثير من الصفات الحميدة فعرف بجرأته وشجاعته وقوة بنيته إضافة إلى مواظبته على تلقي العلم وقد دفعه إيمانه العميق إلى فتح بيته أمام المجاهدين حين اشتدت عليهم المحنة ولم يتوانى لحظة واحدة عن تنفيذ أوامر القيادة المطلوبة منه وكان يقوم بتأمين حاجات الإخوة المجاهدين وقد ظهرت صلابته في العديد من المواقف وبلغت تضحيته وفداؤه درجة عالية من السمو والارتقاء وذلك حين قدم نفسه وزوجه وطفله في سبيل الله فكان مثالا لجيل الإيمان الفريد الذي علمه القرآن ورباه …..رحم الله أخانا الشهيد وجعل روحه في الفردوس الأعلى من الجنان …. ورحم الله زوجته الأخت فاتن البني وطفلهما معاذ الذي بلغ من العمر سبع شهور .

 هذه المعركة

لقد كانت هذه المداهمة شديدة الوطأة على الإخوة وكان الإخوة الشهداء من خيرة إخواننا المجاهدين كما أن استشهاد أختنا المؤمنة قد سبب لنا ألما وحزنا شديدين وبالمقابل فإن خسائر السلطة كانت كبيرة جدا مما حرم المجرمين من فرحة النصر لقد دفعت السلطة ثمنا باهظا في معركة جوبر وكان عدد المجرمين الذين قتلوا في هذه المعركة أكثر من كل الأعداد التي قتلت في مجزرة مابين العيدين عام 1980 وتبين للسلطة أن مجاهدي الطليعة قد امتلكوا أسلحة لم تكن موجودة لديهم من قبل وعتادا جديدا لم يكن معهم في السابق لذلك استمرت في حملتها المسعورة في محاولات محمومة للقضاء على المجاهدين في دمشق فاعتقلت أناسا كثيرين من المتدينين وبدأت بعمليات تعذيب وحشية انتقاما لمن قتلوا بأيدي المجاهدين من أزلامها .

انتشرت أنباء هذه المعركة , معركة جوبر العتيدة بين أبناء الشعب السوري ووصلت تفاصيلها إلى الناس رغم ما أحدث حولها من تكتم شديد وصار الناس يفاخرون بإخوتنا الشهداء وبصمودهم الرائع في وجه الأعداد الهائلة من جنود السلطة ومجرميها .

لقد ظنت السلطة الجبانة أن ضرب هذه القاعدة سيفت في أعضادنا أو أنه سيربكنا على الأقل لأنها علمت أن هذه القاعدة من قواعدنا الرئيسية , ولكن هيهات لما يظنون وإننا عشاق الموت وأصحاب القبور ولن يزيدنا الإرهاب إلا صمودا ولن يزيدنا التحدي إلا تصميما على الاستشهاد ولن تنحني جباهنا إلا لجبار السماوات والأرض ولن تذل هاماتنا إلا لخالق الدنيا ومافيها .

إن الله تعالى ينادينا أن قد فرشنا بساط الكرم فأين السائلون ومهدنا الطريق إلى المجد فأين السالكون .

 كمين لباص تابع للمخابرات الجوية

وبدأت تلمع في الأفق سيوف الانتقام الرهيب لما اقترفه المجرمون من ظلم واضطهاد في حق ديننا وشعبنا المؤمن ولم يكن غضب الله ليمهل الظالمين وكان الرد أسرع مما يتصوره المجرمون فأسود الله لهم بالمرصاد وهي في حالة تأهب دائم تنتظر الأوامر لتقتحم الأهوال ولتلقي بنفسها في هدير العاصفة الإيمانية الماحقة التي لا تبقي ولا تذر وصدر الأمر وانطلق ثلاثة من رهبان الليل وفرسان النهار وهم يرددون لبيك اللهم لبيك فلقد هبت رياح الجنة وطاب الموت في سبيل الله واقترب موعد الانتقام للأخت الشهيدة والطفل الذبيح ونصبوا كمينا بتاريخ 1981/7/18 في شارع ابن عساكر لباص من نوع ( مان ) ينقل 40 مجرما تابعين لفرع المخابرات الجوية الذي يرأسه المجرم محمد الخولي وتوزع الإخوة على نسق واحد وهم يحملون البنادق الروسية بشكل علني ولما وصل الباص إلى نقطة الكمين انقض عليه الإخوة الأبطال وفتحوا نيرانهم بغزارة من مسافة قريبة جدا مما أدى إلى قتل خمسة عشر عنصرا على الفور وجرح الباقين جراحا خطيرة نقلوا على إثرها إلى المستشفى وعاد إخواننا إلى قواعدهم سالمين في الساعة 7،55 صباحا .

ذهل المجرمون المسؤولون في أجهزة المخابرات لهذا الرد السريع فنزلت أعداد كبيرة من عناصر السلطة إلى مكان الحادث وطوقت المنطقة وكان على رأس المجرمين رئيس فرع 215 العسكري مع عدد كبير من ضباطه بالإضافة إلى ضباط شرطة النجدة والشرطة العسكرية وقاموا بعملية تمشيط لأجزاء كبيرة من حي الشاغور بحثا عن الإخوة المجاهدين وعادوا بعد بحثهم يجرون أذيال الخيبة وراءهم وقد تم معرفة مجموعة من المجرمين الذين أصيبوا داخل الباص : علي قدور ـ رفعت علوش ـ إسماعيل سلطان ـ إبراهيم سلطان ـ أحمد سالم ـ علي سلوم ـ محمد سلوم ـ أكرم ديب ـ هيثم مصطفى ـ محمد صلاح محمد ـ عيسى شرف ـ هاشم الخطيب ـ ناجي فلوح ـ إبراهيم الشاعر ـ أحمد جميل طالب ـ نبيه زيادة ـ كركور مرجيان ـ مصطفى عيسى .

عن عمر الشافعي

شاهد أيضاً

على ثرى دمشق_التاريخ المنسي

الحملة الإعلامية المسعورة تناقلت وكالات الأنباء العالمية والإذاعات أخبار العملية على الفور دون تحديد نوعية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *